مساحة إعلانية

الرئيسية كيف غيرت السينما في ملامح التاريخ [الجزء الأول]
الرئيسية / / كيف غيرت السينما في ملامح التاريخ [الجزء الأول]

كيف غيرت السينما في ملامح التاريخ [الجزء الأول]


2001 : A Space Odyssey - 1968

فيلم 2001 أنتج قبل 46 سنة و كان له أثرين كبيرة الأول على السينما و الثاني على علوم الفضاء

فـ الفيلم المنتج قبل سنة كاملة من صعود الإنسان لسطح القمر .. ألهم علماء ناسا بكثير !
فغير انه اعطاهم دفعة معنوية لمواصلة المحاولة للوصول للقمر .. زرع الإيمان في نفوس البشر بأن الوصول للقمر ممكن
وكان أنجح فيلم ليومنا هذا في تصور المستقبل و تخيله لإختراعات انتجت فيما بعد وكان مفتاح تطوير لأفلام
الـ Sci-Fi الخيال العلمي

فـ الفيلم تمحور حول الابتكارات العلمية بشكل عام و الاختراعات المستقبلية .. و ركز على علوم الفضاء
و اعتبره النقاد بشكل عام الفيلم الذي فتح الباب لباقي الافلام حتى تطور المؤثرات و التخيلات
و يكفي القول ان علماء ناسا بعدما هبطوا على سطح القمر وصفوا كثير من الأشياء بانها مطابقة تماماً للتي شاهدوها بالفيلم !

ووصفه المخرج ريدلي سكوت قبل بضعة سنوات بأنه الفيلم الذي قتل أفلام الخيال العلمي من بعده !
و اعترف كثير من المخرجين مثل ستيفن سبيلبيرج ان هذا الفيلم ترك فيهم أثر تبلور بعدها في انتاجهم لافلامهم



من الأشياء التي تخيلها الفيلم و ظهرت مستقبلاً على أرض الواقع
شاشات ( الفلات سكرين ) و برامج التعرف على الصوت وتفاصيل اعلامية و تقنية غيرها

و اخيراً ربما يبدو لك من المضحك مشاهدة فيلم كـ هذا فى الوقت الحالى كون العلم و الإنتاج تطور كثير خلال الـ40 سنة الماضية
لكن بالإمكان البحث أكثر عن أثر الفيلم في سنوات الـ60 و الـ 70

يمكنك الإستماع للحن العبقري لشتراوس الافتتاحى للفيلم هنا ..


Z (زد) – 1969

واحد من أهم الأفلام السياسية التي قدمتها السينما ، أخرجه المخرج اليوناني الأهم كوستا جافراس ، تأثراً باستيلاء العَكسر على السلطة في بلاده ، ومحاولة لفضح “العسكريين الأغبياء المُتطرفين المعادين للديمقراطية” ، بحسب تعبيره .

ويعتبر جافراس أن العسكر يحملون نفس الصفات في أي مكان ، وهو المبرر الذي أدى لرغبته اعطاء فيلمه روحاً عالمية ، وتجريده قدر المُستطاع من الحدود الزمانية والمكانية ، ولذلك ، وبتأثر من حادثة حقيقية في اليونان ، فإنه يسرد قصة اغتيال قائد يساري في إحدى المُدُن اليمينية الديكتاتورية ، وتورُّط الجميع في عملية القتل ، ورغبتهم في إخفاء الأدلة التي ستدينهم في النهاية .

لم يستطع جافراس تنفيذ فيلمه في اليونان بالطبع ، ولذلك فقد ذهب إلى فرنسا ، وعلى الرغم من حصوله على التمويل ، واتفاقه مع عدد من أهم نجوم السينما الفرنسية مثل إيف مونتان ، وجان لوي ترينتينيان ، إلا أنه نال تضييقاً ورفضاً للسماح بالتصوير ، فذهب لتنفيذ العمل 



The Birth of Nation (مولد أمّة) – 1915

يُعتبر هذا الفيلم هو المولد الحقيقي للسينما ، حيث أرسى مُخرجه “ديفيد وورك جريفيث” الدعائم الأساسية لفنٍ كامل ، وأخرج أول فيلماً روائياً طويلاً ، بتقنيَّات جعلته “المُعلّم الأول” بلا مُنافس ، بل أن الأثر السينمائي وصل إلى جانب آخر ، وهو النجاح الكبير الذي حققه عند عرضه ، فبدأ المفهوم التجاري للسينما ، وبداية الصناعة الهوليوودية التي نعرفها اليوم .

ولكن بعيداً عن ذلك ، كان “الأثر” الكبير الذي حققه الفيلم على أرض الواقع ، والذي بدأ سلبياً ، وانتهى بعد ذلك لكي يُصبح داعماً للعمل ضد التعصُّب .

يتناول العمل ، في ثلاث ساعات ، الحرب الأهلية الأمريكية بين الجنوب والشمال ، من خلال أسرتين مُتحابتين ، هُما ستونمان من الشمال ، وكاميرون من الجنوب ، تأثّر عليهما الحرب لدرجة العداء ، خصوصاً مع انضمام الابن الأكبر لعائلة كاميرون لعُصبة كوكلوكس المُناهضة لتحرير السود ، والتي تصفّيهم في الشوارع تحت رايات عرقية .

اعْتُبِرَ الفيلم ، رغم أهميته السينمائية التي لا تُضاهى ، نموذجاً لقدرة السينما على تصدير الكراهية ، وبث روح العنصرية والتعصب ، خصوصاً في أكثر مشاهده شهرة ، 


Battleship Potmkin (المُدرَّعة بوتمكين) – 1925

إذا كان هُناك فيلماً مُعبراً عن الروح الحقيقي للثورة ، فهو تُحفة سيرجي آيزنشتاين هذه !

العمل الذي أُخْرِج إيماناً وإخلاصاً لمبادئ ومُنطلقات الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، يتناول حركة تمرُّد لبحارة في المُدرّعة بوتمكين عام 1905 ، احتجاجاً على سوء أوضاعهم ، والتي اعتُبرت أول حركة ثورية حقيقية في أسطول روسيا القيصرية .

مُنِع الفيلم من العرض في العديد من الدول ، خوفاً من المبادئ الثورية التي يُصدّرها ، وكان يُنقل بين المثقفين في أوروبا كمادة ممنوعة ، أدت لانضمام الكثيرين إلى الفكر الشيوعي ، إيماناً بالمبادئ التي يُصدّرها الفيلم ، قبل أن يُصَرّح به بالعرض في فرنسا خلال الستينات ، ويَعتبره البعض أحد الأسباب التي بعثت روح الثورة بداخل الشباب الفرنسي للقيام بثورة مايو 1968 .

وعلى الرغم من اعتبار البعض له عملاً دعائياً للشيوعية ، إلا أن إيمان آيزنشتاين جعل الأمر يتجاوز ذلك ، ويصبح عملاً عن الثورة ، لازال مؤثراً حتى الآن ، رغم مرور ما يقارب الثمانية عقود على إنتاجه .

مشهد “سلالم الأوديسَّا” الثوري من فيلم “المُدرَّعة بوتمكين”:




Triumph of the Will (انتصار الإرادة) – 1934

على عَكس فيلم آيزنشتاين السابق المدرعة بوتمكين ، ورُبما لاختلاف المبدأ ، يُعتبر هذا الفيلم هو النموذج الأبرز للدعايا التي يُمكن أن تُحققها السينما لأفكارٍ شريرة ، لتُصبح ، وبحسبِ تعبير أحد رموز السينما ، أخطر من السلاح .

يتناول الفيلم التسجيلي ، الذي أخرجته الألمانية “ليني ريفنستال” ، وتدور أحداثه في قرابة الساعتين ، أحداث المؤتمر الشعبي السادس للحزب النازي في مدينة نورنبرج ، ويبدأ مع وصول أدولف هتلر إلى المدينة ، والاحتفالات التي تصاحب ذلك ، مروراً بلقطات توحيد الجهود في ألمانيا حول الرايخ الثالث ، ووصولاً إلى خُطب هِتلر الحماسية ، والطموح النازي الذي يجعله الفيلم أشبة بالحلم قريب المنال .

صنعت ليني ريفنستال ، والتي اعتبرت فيما بعد واحدة من أهم المخرجات في القرن العشرين ، فيلمها بفنية عالية ، واستخدام بارع للمونتاج والموسيقى ، وركزت على بَث روح الحَمَاسة في كلماتِ هتلر ، من خلال زوايا التصوير والقطعات على آلاف من مُستمعيه .

وكان الأثر واضحاً: زاد الفيلم من شعبية هتلر بصورةٍ بالغة ، وخلق صورة أسطورية لبطل ألمانيا الذي لا يُقهر ، وأدى لإجماع حول سياساته بشكلٍ غير مسبوق ، مما جعل المخرج الكبير فرانك كابرا يُعلق على الفيلم في وقتٍ لاحق باعتباره “كان أخطر من إطلاق الرصاص أو إلقاء القنابل ، كان سلاحاً نفسياً عنيفاً ينال من إرادة المُقاومة ، مما جعله فيلماً قاتلاً بحق” .

خُطبة هِتلر في فيلم “انتصار الإرادة”:




The Great Dictator (الديكتاتور العظيم) – 1940

على العكس تماماً من الفيلم السابق ، استطاع شارلي شابلن هُنا أن يَنال ، بالسخرية ، من كُل مهابة مُحتملة للزعيم النازي أدولف هتلر !

رُبما لم يَقْصُد شابلن ، يساري التوجُّه ، أن يكون لفيلمه ، الذي صُنِعَ أثناء الحرب العالمية الثانية ، كُل هذا الأثر ، ولكن ما حدث أن كل ما سببه فيلم “انتصار الإرادة” ، من دعايا وصورة أسطورية لهتلر ، قد تم مَحْوه من خلال كوميديا شابلن وسخريته المُفرطة .

قصة الفيلم تدور حول تبادل يحدث بين حلاق يهودي شارك في الحرب العالمية الثانية ، وبين الزعيم النازي هينكل ، ويقوم بكلا الدورين شابلن نفسه ، وفي مشاهده الأكثر كلاسيكية ، يظهر “هينكل” – هتلري الشكل والأسلوب – وهو يقوم بحركاتٍ بهلوانية ، تجعله بالنسبة للمشاهد أقرب لمجنون .

جاء الفيلم مُعبراً عما عاناه اليهود في ألمانيا خلال هذا الوقت ، بالإضافة إلى تعكيره لحالة السلام المزيفة بين الولايات المتحدة وألمانيا ، أما الأثر الأكبر فكان في كسر الصورة الأسطورية لهتلر ، واعتبره قادة عسكريين ، في مرحلة لاحقة ، مؤثراً بشكل مُباشر في معنويات الجنود أثناء الحرب .

شاهد إحدى خُطَب الزعيم النازي هينكل في “الديكتاتور العظيم”:



Bicycle Thieves (سارقو الدراجة) – 1948

بعد انتهاء الحرب العالمية ، وفي ظل بُعد السينما الإيطالية عن حقيقة ما يحدث في روما ، جاء هذا الفيلم ، كأهم الأعمال التي أسست للواقعية الجديدة ، وأدّت لكشف الصورة المُزيَّفة لإيطاليا خلال هذا الوقت .

يتناول المخرج الكبير “فيتوريو دي سيكا” من خلال فيلمه الأعظم ، قصة “أنطونيو ريتشي” ، المواطن الإيطالي المُعدم ، الذي يبحث عن عمل بعد الخراب الذي خلفته الحرب العالمية الثانية ، ويجد أخيراً فرصة للعمل كأجير في إحدى الشركات ، ولكنها تشترط أن يمتلك دراجة ، مما يجعله يرهن أثاث منزله وكل ما يملك لفك رهن دراجته ، ثم ، وفي أول يوم عمل تُسرق الدراجة ، فيذهب في رحلة عبر شوارع روما للبحث عنها .

عكس الفيلم صورة كابوسية لمدينة روما بعد الحرب ، والتناقضات الأخلاقية التي ظهرت في الشعب الإيطالي ، وزاد من هذا الأثر .. إصرار “دي سيكا” على إعطاء الفيلم كُل السمات الواقعية ، حيث تم تصوير مشاهده بالكامل في الشوارع ، وبشخصيات حقيقية وليس ممثلين مُحترفين ، وصار العمل مُلْهِماً للعديد من السينمائيين حول العالم ولعقودٍ طويلة .

وعلى أرض الواقع ، أدّى الفيلم بالحكومة الإيطالية خلال هذا الوقت إلى مناقشة الأزمات التي تناولها الفيلم بشكل مُوسع ، والسعي نحو إيجاد فُرص عمل أكبر لجيوشٍ من العاطلين بعد الحرب ، وتفعيل دور النقابات في حل مشاكل الطبقة العاملة في الشركات الكُبرى .

تتابع النهاية في شوارع روما بفيلم “سارقو الدّراجة”:



On the Waterfront (على رصيف المينا) – 1954

هذا هو أعظم أفلام هوليوود خلال الخمسينات!
هو الفيلم الذي يُعتبر ذورة حقيقية من ذروات السينما الواقعية في أمريكا ، وهو الفيلم الذي حاول مخرجه إليا كازان الدفاع به عن نفسه من تهمة الوشاية بزملائه الشيوعيين خلال الحقبة المكارثية ، وهو الفيلم الذي أكمل أسطورة مارلون براندو ومرحلة الأسلوبية الأدائية في التمثيل ، ولكنه ، في هذا الموضوع ، وقبل كل شيء: الفيلم الذي تناول أوضاع الميناء البحرية ، من خلال قصة إضراب حقيقية لعمَّال التفريغ والتحميل ضد رؤساء اتحادهم الفاسدين ، وانتهى بأحد أكثر المشاهد “الثورية” المُلهمة في تاريخ السينما .

تدور أحداث الفيلم حول سيطرة رجال فاسدين على الميناء البحرية في أمريكا ، إلى أن يُقتل أحد العمال بسبب رفضه الانصياع لأحد الاتفاقات ، مما يقود الأمر ، في النهاية ، إلى ثورة حقيقية ، تبدأ بذاتٍ تَعِسَة تنتصر لروحها ، وتنتهي بجميع العُمَّال يرفضون ما انصاعوا إليه .

وعلى الرغم من الحادثة الحقيقية التي استند عليها الفيلم ، فإن تأريخه للإضراب كان مُلْهِمَاً لبقية النقابات العمّالية لأن تُطالب بالتحرر من سيطرة وسطوة رجال الأعمال ، خلال تلك المرحلة المُضطربة في أمريكا ، وتم ، بعدها بعام ، التغيير في القوانين الخاصة بالإنتخابات العُمَّالية ، وتحسين المستوى المعيشي للمُنتمين لها .


The Battle of Algiers (معركة الجزائز) – 1966

في عصرٍ كامل كان سمته الأساسية هي الثورات والتحرُّر من الاستعمار ، كان هذا العَمَل هُوَ أبلغ ما قُدّم ، وإن كان فيلمسيرجي آيزنشتاين ”المُدَرَّعة بوتمكين” هو النَموذج السينمائي المُعبّر عن الثورة السلميَّة ، فمعركة الجزائر هو النموذج المُقابل عن الثورة المُسَلَّحة .

في فيلمٍ بالِغ العظمة ، يقدّم المُخرج الإيطالي جيلو بينتكورفو تأريخاً لثورة الجزائر ، التي انطلقت في عام 1954 ، هدفاً للحصول على الاستقلال من الاستعمار الفرنسي ، وسَطَّر شُهداءها ، الذين تجاوز عددهم المليون ونصف شهيد ، واحدة من أعظم الثورات التي شهدها التاريخ ، حتى نالوا الاستقلال في النهاية عام 1962 .

ويَؤرخ بينتكورفو لـ”حرب العصابات” التي مَيّزت الثورة الجزائرية ، والتكنيكات التي كان يستخدمها المُجاهدين في جبهة التحرير الوطني ، لمُقاومة جيش ضخم أكثر قوة وعِتاداً ، مُتسلّحين ، قبل أي شيء ، بإيمانهم بالحرية ، واستقواءهم بِدَمِّ الشُّهداء .

وفي عملٍ صُوّر فَوْرَ الحصول على الاستقلال ، وبشخصياتٍ حقيقية عاشت كُلها فترة الاستعمار ، بل أن بعضها كان في جبهة التحرير بالفعل ، حمل الفيلم مصداقية ونقلاً عَظِيماً لـ”روحِ الثورة” ، ونتيجة لذلك ، فقد استقبله فرنسا بعاصفةٍ من الهجوم ، بسبب إدانته لوحشية الاحتلال ، وظل مَمنوعاً من العرض هُناك لفترةٍ طويلة .

وعلى مدار العقود التي تَلت عرضه:
1- اعتُبر الفيلم نموذجاً مُصوّراً لكيفية شَنّ حرب العصابات في المُدِنِ المُحتلّة.
2- نفذ الجيش الجمهوري الأيرلندي ، في سعيه لتحرير آيرلندا الشمالية من وطأة الحُكم البريطاني ، بعض الخِطَط الموجودة في الفيلم بشكل مُتطابق ، وأعلن أحد أعضاءه في مُذكراته أن العمل كان مرجعاً هاماً لبعض العمليات المُسلّحة التي تم تنفيذها ضد الجيش الإنجليزي.
3- تم تدريسه في فرق مُكافحة التمرُّد خلال الحرب الفيتنامية ، لمواجهة الهجوم المُسَلَّح الذي يَشَنُّه الفيتناميين.
4- في عام 2003 ، فُحِصَ في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ، كنموذجٍ على المشاكل التي يواجهها الجيش الأمريكي في العراق.


Harlan County U.S.A - 1976

هناك شيئاً مُختلفاً في هذا الفيلم عن كل الأعمال الأخرى التي جرى ، أو سيتم ، ذكرها في هذا الموضوع ، وهو أن عملية صناعته نفسها ، كانت تأثيراً في الواقع ، وساهم تصوير الفيلم ، بشكلٍ لحظي ، في نجاح إضراب لعمال أحد مناجم الفحم في ولاية كنتاكي عام 1973 .

ذهبت مخرجة الفيلم باربرا كوبل ، لتوثيق إضراب عمَّال الفحم ضد شركة التعدين في مُقاطعة هارلن ، وما ظَنّت أنه حدث سيستمر لبعض أيّام ، أو حتى أسابيع ، اعتراضاً على استخدام الشركة لبعض الألغام التي تؤثر على صحة العاملين ، ظل مُستمراً لأكثرِ من عامٍ كامل ، في صراع مُذهل بين الشعب/العمال والمؤسسة/السُّلْطَة ، من أجل الحصول على ظروف عمل وأجور أفضل .

وخلال هذا الوقت ، بدأت إدراة الشركة في استخدام العُنف ضد العمال ، سواء رسمياً عن طريق مضايقات البوليس ، أو عن طريق البلطجة والترهيب .

وكانت باربرا كوبل موجودة ، مع فريق فيلمها ، لتوثق كل شيء ، الأمر الذي أدى لمساعدة العمال ومنحهم بعض الغطاء الإعلامي لما يحدث في مُقاطعة صغيرة ، وأدى أيضاً لخوفِ الإدارة من استخدام العنف بشكل أكبر ، وكانت شرائط الفيلم المُسجَّلة ، وفريق العمل ، شهوداً على ما جرى في القضية التي فُتحت للتحقيق .

ونتيجة لتصوير الفيلم ، وتكبيل يد المؤسسة ، نجح الإضراب في النهاية ، وتحققت للعمال كل مطالبهم ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فقد أدى إنتاج الفيلم عام 1976 ، وحصوله على أوسكار أفضل فيلم وثائقي ، إلى تشكيل وعي جَمعي عام عن أهمية الإضرابات للحصول على الحقوق ، وكان نموذجاً احتذى به العمال بطول الولايات الأمريكية لتأمين احتجاجاتهم من أجل ظروف عمل أكثر أمناً .

ثورة العُمَّال في “مقاطعة هارلان”:



هذا الفيلم على ضعف شهرته عالمياً .. لكنه كان قنبلة موقوتة في بلجيكا
و أحداثه كانت جمع بين البؤوس و الفقر و الفشل و الخوف و كل مكونات الدراما !

ففي فيلم روسيتا و الي لعبت دور البطولة فيه الممثلة البلجيكية Emilie Dequenne

الأحداث تدور حول الشابة "روسيتا" بعمر الـ17 سنة و الي تعيش مع أمها في عربة أو مقطورة !

الأم كانت عربيدة درجة أولى ومدمنة كحول و لم تضع لأبنتها أي مثال على الأمل أو الطموح ..

و أمام هذا الوضع المزري و حتى تهرب روسيتا من واقعها .. قررت تبحث عن عمل وتتمسك به ..
و حتى تتهرب من تلك العربة و تعيش حياة طبيعية .. صار الحصول على عمل هووس بالنسبة لها
حتى و إن كان الثمن الإيقاع بصديق حتى يفصل من عمله .. ومن ثم تأخذ عمله !

مابعد الفيلم ؟

الفيلم كان سبب رئيسي لإستحداث قانون جديد في بلجيكا يصب في مصلحة الأطفال
فـ القانون منع أصحاب العمل من أنهم يعطون الأطفال أجور أقل من الحد الأدنى
الوضع قبل هذا الفيلم كان مهمل و لم يكن هناك أى إهتمام بالأطفال العاملين

الفيلم فاز بسعفة ذهبية في مهرجان "كـان" .. وكان الفيلم المفاجأة بالنسبة للمهرجان ...
شارك المقال
إرسال تعليق
جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة كل العرب 2018 © تصميم كن مدون