مساحة إعلانية

الرئيسية «قصر السلاملك» بُنيَ من أجل عيون حبيبة «الخديوي»؟
الرئيسية / / «قصر السلاملك» بُنيَ من أجل عيون حبيبة «الخديوي»؟

«قصر السلاملك» بُنيَ من أجل عيون حبيبة «الخديوي»؟

الإسكندرية، إحدى ليالي صيف 1892، تحديدًا عندّما قررَ الخديوي، عباس حلمي الثاني، أنّ يعشق بُقعة واحدة من مدينة الإسكندرية دونَ سواها، والتي سُميت فيما بعد بالمُنتزة، فأمرَ بإعداد 80 حمارًا من حمير المكارية ليركبها هو ومن يصحبُه في الرحلة الخديوية، وليسيروا في الصحراء بمُحاذاة شاطئ البحر، وبرفقة أنغام الموسيقى الخديوية، فكُلما سارَ الموكب، زاد إعجاب الخديوي بكُل مُشتملات تلك المنطقة من؛ ألسنة بحرية، وصخرٍ يذوب بمُجرّد الإلتقاء بموجات تلكَ الألسنة في لحظةٍ ما.
عادَ الخديوي وحاشيته في اليوم التالي لنفس المنطقة، ثُم واصلوا السير حتى مكان دافئ احتضنَ رابيتان عاليتان، يبلُغ ارتفاعهُما 16 مترًا؛ وبينهما ضلع صغير، وفي طرفه الشمالي جزيرة صغيرة، مما جعلَ الخديوي عباس يدخُل في نوبة حُب جعلته يستقر في المُنتزة، ويُنشأ سلسلة من القصور، بدأت مع قصر «السلاملك»، على أنّ يُصبح مصيفًا لهُ ولعائلته، وحُبًا في صديقته مجرية الأصل، الكونتس ماي توروك، والتي تزوجها الخديوي فيما بعد، وحوّلت إسمها إلى «جويدان هانم».


لم يذِع صيت قصر «السلاملك» فيما بعد، حيثُ كان مصيفًا هادئًا للأسرة الملكية، ثُم تحولَ إلى فُندق يحمل على جُدرانة خمس نجوم ذهبية بعد ثورة يوليو 1952، فلم يكُن قصر «السلاملك» شعبيًا في يوم من الأيام، يعرفهُ أهل الإسكندرية، ولم يشتهر إلإ عندّما سمِعنا عن خبر اختفاء المدافع الإيطالية التي كانت موجودة في القصر، الأسبوع الماضي، حيثُ أحضرها الملك أحمد فؤاد من إيطاليا، بهدف تحصين القصر ضد أيّ هجوم كارثي من جهة البحر، لنكتشف مرةٍ أُخرى أنّ لقصر «السلاملك» ومدافعهُ التاريخية قيمة لا يُستهان بها.
-----------------------
قصة الإنشاء (1892)----------------------
أُطلقَ على القصر إسم «السلاملك»، أيّ مكان الإستجمام والراحة الخاص بالرجال، نقلاً عن اللغة التُركية، وبعد فترة قصيرة أقام الخديوي مسكن آخر لحريم العائلة الملكيّة، تكّون من طابق واحد، وتم إزالتها في عصر الملك فؤاد، لبناء قصر «الحرملك»، أيّ المكان المُخصص للنساء. بحسبّ رواية المعماريّ، محمد عوض.
ويروي الدكتور، محمد عوض، في تصريحاتٍ لهُ، بعض الحكايات التاريخية عن إنشاء قصر «السلاملك»، ففي البداية عهدَ الخديوي، عباس حلمي الثاني، إلى مهُندس القصور الخديوية، ديمتري فابريشيوس، بناء القصر بتعليمات خاصة ومباشرة من الخديوي، فبدأت عملية البناء من على ربوة وتم الإنتهاء منها عام 1892، حيثُ صُممَ القصر على الطراز النمساوي السائد في القرن التاسع عشر، وإرضاءً لرغبة الخديوي وصديقته المجريّة، الكونتيس ماي توروك، كمّا تميزَ القصر بإحياء لطرُز أخرى، أهمها؛ العمارة القوطية، عصر النهضة، واستخدام الأبراج والقباب المُتعددة.
وفي الخارج، كانت غابة «الجزورينا» أهم ما يُميز حدائق القصر، حيثُ تُطل على صخور وخلجان طبيعية، فحجزت لها مكان مُميزًا وسط سلسلة القصور الملكية، وعلى جزيرة صغيرة، بُنيَ «كشك» كلاسيكي للشاي على الطراز الروماني، وآخر للحفلات الخديوية الصيفية أمام القصر، وتم ربط الجزيرة بالشاطئ من خلال جسر إيطالي ـ قوطي الطراز ينتهي بفنار يُرشد السفن إلى خليج المنتزة، والذي كان يرسو به يخت الملك فاروق، والذي عُرفَ بإسم «المحروسة».
---------------------------------
محتويات القصر (1892-1952)---------------------------------
يحتوي القصر على أربعة عشر جناحًا وست غُرف فاخرة؛ أهمها الجناح الملكيّ الخاص بالملك، والذي يطُل مباشرةً على حدائق المنتزة، فيما تتسع شُرفته وحدها لأكثر من 100 فرد، كمّا يضُم القصر حُجرة بلورية، خُصصت للملكة، حيثُ صُنعَ كُل ما في الغرفة من البلور والكريستال الأزرق النقي، كمّا يحتفظ القصر إلى الآن ببعض مُقتنيات الأسرة الملكية، وأهمها سرير الملكة نازلي.
ويشمل قصر«السلاملك»، عددًا من الحجرات والقاعات والشُرفات، ويوجد حوله عدد من المباني كانت تستخدم كسينما ومطبخ ومكاتب. حسبّ رواية الباحث التاريخي، إبراهيم عناني. كمّا يضُم المكتب الملكي الرسميّ الخاص، والذي كان يستعمله الملك خلاله إجازاته في أشهُر الصيف، وتقع بجواره حجرة سرية فيها مخزن سري تحت الأرض، من الصعب أنّ يكتشفُه أحد.
أما حديقة القصر، فيوجد بها العديد من المدافع الحربية الإيطالية الصُنع، والتي أثارت الأزمة مؤخرًا، ويرجع تاريخها إلى عهود طويلة، حيثُ أحضرها الملك فؤاد من ايطاليا، بهدف تحصين و تأمين القصر ضد أي هجوم طارئ من جهة البحر على القصر.
------------------------------
مشروع قصر شعبيّ (1952)-----------------------------
شهدت جُدران القصر مراحل وحكايات مُختلفة، فخلال فترة الحرب العالمية الأولي(1914- 1918)، استُخدمَ القصر كمُستشفى ميدانيّ عسكري، يُطيّب فيه الجنود الإنجليز جروح الحرب، ويستريحون قليلاً. وبعد ثورة يوليو، عام 1952، فُتحت القصور الملكية والحدائق للشعب، وعهد عبد الناصر إلى شركة إيطالية بعملية التطوير والاستفادة من الموقع الفريد، فأضيفت كبائن للإصطياف وتحولت القصور الملكيّة إلى كازينوهات، وفي الستينات تم تحويل قصر السلاملك إلى فندق سياحي فئة الخمسة نجوم.
---------------------------------------
فندق وكازينو السلاملك (1952-2015)---------------------------------------
وتحت شِعار «الفُندق الملكي لحضور التاريخ»، يسّوق مُستأجري الفُندق الآن لخدامتهم الفُندقية المُتميزة، والمُرفقة بخمس نجوم ذهبية، زينّت تاريخ ومشوار قصر «السلاملك» الذي تحول إلى فُندق سياحي.
فبعد ثورة 1952، تم تحويل القصر ليكون ملكًا للشعب، عبرَ نقل ملكيتُه إلى وزارة الثقافة، والتي حولتهُ فيما بعد لفُندق عن طريق شركة سياحية شهيرة، ثُم تم تأجيره بعدها من قِبل الهيئات الحكومية، بعد إقامة مزاد علنيّ، فاز به رجُل الأعمال، وسيم محي الدين، المالك لشركة سان جيوفاني السياحية. حسبّ موقع مصر العربية.
وطوال السنوات الماضية، التي أعقبت انتهاء عقد شركة «سان جيوفاني»، ظلّ الفُندق خاليًا لعدة سنوات بعد أنّ فشلت المزايدة العلنية لتأجيره مرتين متتاليتين، وذلك لعدم وصول أىّ من الشركات المتقدمة للسعر الذي حددته الوزارة لحق الانتفاع بالقصر كفندق سياحي، قبل أنّ تنجح المزايدة الأخيرة التي أجريت مؤخرًا، وفاز بها تحالف شركتي «ستانلي، وسان جوفاني».
منقول
شارك المقال
إرسال تعليق
جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة كل العرب 2018 © تصميم كن مدون